محمد بن جرير الطبري

85

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فرفع ما كنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم ، بإظهار دينه وإعزاز أهله ، حتى أمكنكم إظهار ما كنتم تستخفون به من توحيده وعبادته ، حِذَارًا من أهل الشرك . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون " ، لا يعتدل المتخلِّفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله ، المؤثرون الدعةَ والخَفْض وَالقُعودَ في منازلهم على مُقاساة حُزُونة الأسفار والسير في الأرض ، ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله ، وقتالهم في طاعة الله ، إلا أهل العذر منهم بذَهَاب أبصارهم ، وغير ذلك من العِلل التي لا سبيل لأهلها - للضَّرَر الذي بهم - إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله = " والمجاهدون في سبيل الله " ، ومنهاج دينه ، ( 1 ) لتكون كلمة الله هي العليا ، المستفرغون طاقَتهم في قتال أعداءِ الله وأعداءِ دينهم = بأموالهم ، إنفاقًا لها فيما أوهَن كيد أعداء أهل الإيمان بالله - وبأنفسهم ، مباشرة بها قتالهم ، بما تكون به كلمة الله العالية ، وكلمة الذين كفروا السافلة . * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : " غير أولي الضرر " . * * * فقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة ومكة والشأم ( غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ ) ، نصبًا ، بمعنى : إلا أولي الضرر . وقرأ ذلك عامة قراءة أهل الكوفة والبصرة : ( 2 ) ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) برفع " غير " ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " حذرًا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما سواء . ( 1 ) انظر تفسير " في سبيل الله " فيما سلف . . . ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " قراءة أهل العراق والكوفة والبصرة " ، وأثبت ما في المخطوطة .